العظيم آبادي

110

عون المعبود

( في قصته ) أي قصة كعب بن مالك ( قال ) صلى الله عليه وسلم ( لا ) أي لا تفعل هكذا ( فنصفه ) أي فأتصدق نصفه وفي فتح الباري ونيل الأوطار وقد اختلف السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب ، الأول أنه يلزمه الثلث فقط لهذا الحديث ، قاله مالك . ونوزع في أن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل أنه نجز النذر ، ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن . والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه . وعند الكثير من العلماء وجوب الوقاء ممن التزم أن يتصدق بجميع ماله إذا كان على سبيل القربة . وقبل إن كان مليا لزمه وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين ، وهذا قول الليث ، ووافقه ابن وهب وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله ، والأخير عن أبي حنيفة وهو قول ربيعة وأطال الكلام في ذكر المذاهب . وإذا تقرر ذلك فقد دل حديث كعب أنه يشرع لمن أراد التصدق بجميع ماله أن يمسك بعضه ، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ . وقيل إن التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال ، فمن كان قويا على ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يمنع ، وعليه يتنزل فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإيثار الأنصار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن لم يكن كذلك فلا ، وعليه يتنزل : ( ( لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) ) وفي لفظ ( ( أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى ) ) والله أعلم . في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى . قلت : ها هنا صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة . ( باب نذر الجاهلية الخ ) ( إني نذرت في الجاهلية ) أي الحال التي كنت عليها قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك . ولفظ ابن ماجة ( ( نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم